هل اخدم السعودية ام فنزويلا ؟

بواسطة حسن القحطاني
في 28 - أكتوبر - 2009

confused

هل اخدم السعودية ام فنزويلا ؟

في ظهيرة أحد الأيام الجميلة في مدينة كراكاس عاصمة فنزويلا كان اخونا السعودي (مبتعث) يسير بإتجاه منزله فاستوقفه أحد مواطني فنزويلا وسأله وقال هل تريد المساعده ؟ فأجاب مبتعث بكل ثقة تبعاً لتكوينه الديني والثقافي بالطبع اريد المساعدة ولكن من المستفيد ؟ فأجابه ذلك المواطن وقال المجتمع الفنزويلي بأكملة حيث ان مدينة كراكاس ستحتفل بمناسبة رسيمة هامة وهم بحاجة لمنظمين في هذه الإحتفالية دون مقابل كعمل تطوعي بحت.

إعتذر صاحبنا مبتعث عن الرد بشكل قطعي وطلب التفكر في الأمر قبل الموافقة فالعمل التطوعي وإن كان بلا مقابل الا انه يجب على المتطوع ان يقيم نفسه قبل ان يقبل بمسؤولية هذا العمل ، وكعادته دوماً بدأ مبتعث لدى وصوله للمنزل في مراجعة بريده الإليكتروني فوجد إعلان الملحقية الثقافية في فنزويلا الخاص بإستقبال طلبات الترشيح لرئاسة الأندية الطلابية ، فوجد نفسه مخير بين مساعدة المجتمع الفنزويلي أوالمجتمع السعودي في فنزويلا وبعد التفكر والإمعان في الأمر واليقين بأن خدمة الطلاب السعوديين اولى من غيرهم واقرب رحما قارن بين ما يملك من وقت وجهد مع إحتياجات رئاسة النادي فأسختار رب العالمين ثم قرر ان يرشح نفسة لرئاسة النادي السعودي في مدينة كراكاس مقترحاً برنامجاً إنتخابياً شعاره (أريد المساعدة فقط).

إجتمع مبتعث بأصدقائة (مبتعثين) وشاورهم في الأمر فأخبره بأن عملية التصويت مبنية في المقام الاول على العلاقات الشخصية والعلاقة ها هنا تعد طردية حسب نظرية (مبتعثين) فكلما زاد حجم العلاقات الشخصية في بلد الإبتعاث كلما زادت نسبة فرصة الفوز برئاسة النادي والعكس صحيح ، تفاجأ مبتعث في الأمر وأكد بأن تجربة الأندية السعودية في فنزويلا لم يمض عليها سوى عامين وبالتالي بدأ الجميع يعي تماماً ماهية النادي الطلابي واهدافه (الإجتماعية والثقافية والعلمية والتربوية والرياضية) وبالتالي مع إفتراض ان الدولة تبتعث من يستحق الإبتعاث فإن السواد الأعظم منهم لديه حد ادنى من الوعي التام بأهمية ترشيح الأفضل دون الأقرب ، ومع خوض غمار جدل طويل تم إحباط مبتعث بالرغم من إستخارته لرب العالمين فقرر الإنسحاب قبل بدء الإنتخابات.

للأسف لم يجد مبتعث و(مبتعثين) نقطة إلتقاء في إختلافهم الفكري للإنطلاق منها مع أنه أكد دون نفي انه يوجد من ينتخب لأجل العلاقات الشخصية حتى وإن كان لعمل تطوعي بحت ، وبالرغم من إيمان زميلنا مبتعث بما سيقدمه لإخوانه وأخواته  ويقينه الشديد بأنه لازال طلابنا في فنزويلا يملكون القدرة في تقييم العمل المستقبلي وأن لديهم من الوعي في قراءة البرنامج الإنتخابي ما يؤهلهم بإختيار الاجدر إلا أن (مبتعثين) لازالوا يعمقون هوة السلبيات مهمشين بذلك قدرة طلابنا في فنزويلا لإختيار الأصلح لخدمتهم.

إن إستمرارية تعاقب فرق العمل المختلفة في التوجهات والمتوافقة في الأهداف العامة لخدمة الطلاب تساعد في رفع مستوى ثقافة الترشيح وكذلك الإنتخاب ، والزمن دائما كفيل بحل المعضلات التي تحدث عنها (مبتعثين) في إطار حوارهم مع مبتعث ، ولا غرو ان فهم مسألة العمل التطوعي لدى مبتعثي دولة فنزويلا اصبحت نتيجة حتمية لوجود الاندية الطلابية وكذلك ملامسة هذا الامر في واقع المجتمع الفنزويلي اليومي الذي قل ما يمضي على الطالب او الطالبة يوما دون ان يصادف المتطوعين لخدمة المجتمع في مجالات شتى ومع الأخذ بالإعتبار هذا كله بالإضافة إلى عوامل أخرى فإن مبدأ رشح ثم صوت ثم تعاون سيصبح امراً بديهياً في إطار الصورة التي تميز المجتمع السعودي المتواجد في دولة فنزويلا ، ونخرج بذلك بنتيجة مفاداها ان المرشح سيتولد لديه علم مسبق بان برنامجه يجب ان يحتوي على قيمة مضافة لما تم عمله مسبقاً وسيكون بمثابة ميثاق شرف امام المبتعثين جميعاً لا يحيد عنه ولا يميل وقت التطبيق وعليه تصبح مسألة التصويت لمقارنة التميز في البرامج المرشحه لا لتقريب العلاقات الشخصية كما يقول بذلك (مبتعثين) وما ان يتم ذلك حتى نجد انفسنا جميعاً تحت مظلة التعاون المشترك التي تمتاز بالفعالية والفائدة للجميع سواء على مستوى وزارة التعليم العالي او الملحقية الثقافية مروراً بفريق العمل المشرف على رئاسة النادي وإنتهاء بذورة سنام الامر كله وهو الطلاب والطالبات المبتعثين.

عقب موجة الإحباط التي واجهت مبتعث في مسألة رئاسة النادي وكون الرغبة في المساعدة اصبحت قضية ملحة في داخله قرر الإشتراك في لجنة التنظيم لحفل مدينة كاراكاس مخلفاً وراءه خدمة أهله ومجتمعه ، وكون مشاركة مبتعث فعالة ورائعة فقد حصل على شهادة شكر من عمدة مدينة كاراكاس وميدالية تقدير ومن ثم تقدم حتى يلقي كلمة لمن حضر حفل تكريم اللجنة المنظمة في بلدية مدينة كاراكاس وقال:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ،،، اخواني واخواتي الفنزوليين لم اشارك في تنظيم هذا الحفل الكبير طمعاً بشهادة الشكر او هذه الميدالية بل شاركت كوني استجبت لنداء المساعدة الذي اؤمن بأنه من اوسع ابواب السعادة ، وما تقديركم لي الإ تقديراً لكم والفضل دوماً لمن يرد الفضل لأهله ، وأما نجاح الحفل فهو منكم وإليكم ، ولكم مني فيه ما ينفع ولي منكم ما يقنع فقد توافقنا جميعاً في خدمة المجتمع نحسبنا كذلك والله حسيبنا ، شكراً لكم.

في هذه الأثناء تعالت صيحات التأييد وارتفعت اصوات التصفيق للمعاني الجميلة في كلمة مبتعث ولكن ،،، فجأة انقطعت الأصوات تماماً ليستيقظ مبتعث من نومه ويعلم ان ما حدث كان مجرد حلم وإذ به يجد رسالة من الملحقية الثقافية في مدينة كاراكاس تخبره بأنه تم قبول ترشيحه للعام 2010م.

أخي مبتعث ها انت قد تقدمت لرئاسة النادي الطلابي ونحن نشكر رغبتك لخدمتنا راجياً بذلك وجه الله تعالى فإن رجوت غير هذا فجنب نفسك عناء المسؤولية فلن ينالك من زخرف الدنيا ولو ربع دينار وان كنت تبحث فيما عند الله فأقدم لرئاسة النادي وانت اهل لها والله يرعاك ويسدد خطاك.

حسن القحطاني – ملبورن

Popularity: 20% [?]

مجموع الردود 5 لـ “هل اخدم السعودية ام فنزويلا ؟”

  1. اخي حسن القحطاني

    رائع جدا ما سطرته اناملك

    نفعك الله و نفع بك

  2. وقت الإنسان لا شك أنه لا يقدر بثمن واستثماره فيما ينفع لابد منه.

    دوافع العمل تختلف من شخص الى آخر ، وكل إن شاء الله فيه الخير والبركة.

    لمن أقدم على هذه الخطوة أسأل الله له التوفيق والسداد ، وأعانه الله لما فيه خير للناس عامة حيث قال الحبيب “خير الناس أنفعهم للناس” صدق عليه الصلاة والسلام.

    لذلك الرسالة – أتسعى بأن تكون من خير الناس – اسعى في خدمتهم تكن من أخيارهم إن شاء الله.

    شكرا أخي حسن على هذه المقالة الجميلة

  3. هشام الصغير قال:

    “وما ان يتم ذلك حتى نجد انفسنا جميعاً تحت مظلة التعاون المشترك التي تمتاز بالفعالية والفائدة للجميع سواء على مستوى وزارة التعليم العالي او الملحقية الثقافية مروراً بفريق العمل المشرف على رئاسة النادي وإنتهاء بذورة سنام الامر كله وهو الطلاب والطالبات المبتعثين.”

    تلخليص شامل لفوائد وآليات نجاح الاندية – دعم وتعاون مشترك، والمستفيد هو الجميع والاهم هو المبتعث والمبتعثة

    شكرا اخي حسن على طرحك الرائع

  4. خالد العتيبي قال:

    كلام جميل جدا
    وسرد قصصي مميز يجعل القايء متشوق للنهاية.
    فعلاً هنا سؤال هام جدا يجب وضعه في الحسبا قبل كل شيء ألا وهو:
    هل نريد خدمة زملاءنا أم نريد تحقيق أهداف أخرى؟
    أخي حسن شكرا لك من الاعماق على هذا الكلام الرائع
    بالتوفيق
    ابوعبدالاله

  5. حسن القحطاني قال:

    الأخ حسن الحازمي اشكرك على ما دونته تعليقاً على هذه المقالة وقد قرأت لك في مدونتك الجيد والجميل مما يجعلني اسعد بإعجابك بهذا المقال.

    الأخ وئام التونسي اشكر لك جهودك المباركة في نشر هذة الحملة الموفقه والتي يوجد بين جنباتها اهداف نبيله وساميه.

    الأخ هشام الصغير اسعدني مرورك بهذا المقال وإقتباسك جزءاً منه والذي يتعلق بماهية التعاون المشترك بين النادي والطلاب المبتعثين.

    الأخ خالد العتيبي دائماً ما يسعدني تواجدك وتعليقك وحديثك فأسأل الله ان يجعل محبتنا فيه.

    شكراً لجميع من قرأ على تكرمهم بإعطاء هذا المقال حيزاً من وقتهم.

    تحياتي

أضف رد