
بسم مالك الملك
الإنتخابات تتمثل بترشيح أفراد من عامة المجتمع لديهم خطط واضحة تستهدف التنمية والرقي لجوانب عدة في ذلك المجتمع. يقوم المرشحون بتقديم وعود تخاطب طموحات وآمال الناخبين رغبة في كسب أصواتهم للتشرف بخدمة ذلك المجتمع. وبذلك تبداء المنافسة لكسب ثقة الاغلبية ثم تأتي مرحلة الفرز ويكون القائم عليها مجموعة من ذوي الرأي المحايد لتكون المنافسة موضوعية ولتجنب المحسوبية. بعدها تعلن النتائج ويبدأ مشوار الحقيقة والإختبار الحقيقي للمرشح للوفاء بالوعود التي اطلقها في الحملة الإنتخابية. ومن ذلك فإن الناخب هو محور عملية الإنتخابات والذي يجب استحضاره في جميع مراحل الإنتخابات ومابعدها.
الأندية الطلابية السعودية بدأت مشوار الإنتخابات منذ عهد ليس ببعيد وبالتحديد قبل سنتين كما صرح بذلك سعادة الملحق الثقافي السعودي بأستراليا ونيوزلندا الدكتور علي بن محمد البشري في الكلمة التي حث فيها جميع الطلاب على الترشح. وكان لحداثة العهد بهذا النشاط بعض من السلبيات التي وقعت فيها بعض الأندية التي لاتلغي الجوانب الايجابية الكثيرة التي لايمكن حصرها .
أول هذه السلبيات كانت في الخوف من خوض غمار الترشح في هذه التجربة الفريدة من قبل الطلاب السعوديين والتي تعتبر فرصة لهم للتطبيق العملي للعمل التنافسي والجماعي والذي يجب عليهم أن يكتسبوا أبجدياته لمحاكاة ذلك في مجالات عملهم المستقبلة سواءً موسسات حكومية أو خاصة. المراقب للأندية السعودية خلال السنتين يلاحظ عدم التنافس والاقتصار على مرشح وحيد – ماعدا مدنتين أو ثلاث – فكيف يكون هناك إنتخاب واختيار مع انعدام تعدد الخيارات. إن مجرد الترشح لهذه الانتخابات هو البداية لكسر حاجز الخوف من الفشل وللتحرر من القيود التي حاكتها بعض الثقافات السلبية التي قتلت روح الطموح، بل يجب أن يكون هنالك أمل وعزم يرافقها عمل كما قال الله تعالى: ( قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ )(الانعام،135) وقولة تعالى ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ﴾ (النور، 55). من هذا المنطلق يجب على كل من يرى في نفسه الأهلية والقدرة على تحمل المسؤلية أن يتوكل على الله وبه يستعين ويترشح كما قال الله تعالى: (فَإِذَا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران، 159) )، فقد يكون النجاح حليف له، وإن لم يكن فقد خسر برنامج ترشح ولم يخسر نفسه وإنما استفاد من هذه التجربة وتعرف على نقاط ضعف حملته التي لم تكسب ثقة الناخب ويتجنبها في منافسات قادمة وعلية أن يتذكر “من لا يخطئ لا يفعل شيئا ”.
ثاني هذه السلبيات هو الغرق في الأحلام لبعض المرشحين ووضع برامج إنتخابية غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع. بعدها تبدأ مرارة مواجهة الفشل في التطبيق. الخسارة في هذه الحالة تكون مركبة من خسارة احترام النفس، والإحساس بالعجز والضعف، وفقدان الثقة والمصداقية في نفس معد البرنامج الخيالي ثم أمام المجتمع حتى لو لم يقولوا ذلك علانية اما إحتراماً لمشاعرة أو لضعف وسلبية في مواجهة المخطئ بخطاءه. هكذا يجب على المرشح أن يضع برنامج واقعي ذو أهداف قابلة للقياس ويتجنب بيع الوهم للناخبين فـ “إن الشرف عند الله بحسن الأفعال وليس بحسن الأقوال”. فإن لم ينجح المرشح لأي سبب من الأسباب فينبغي علية أن يقف بكل شجاعة ويعلن فشله ويترجل عن موقعه وإنه بذلك وإن فشل فهو على الأقل كسب نفسه بمواجهة الحقيقة المرة وتخلى عن التمسك بالقشة التي لن تنقذه بل ستزيدة غرقاً في الفشل الذي سيلاحقة بقية عمره.
ثالث هذه السلبيات كان في اللبس بين شخصية المرشح وبرنامجه. إن العمل التطوعي في الأندية الطلابية هو عمل مؤسساتي واضح الأهداف متوسطة الأجل المحدد بفترة مستقبلية محددة مسبقاً بسنة واحدة. من ذلك يجب التركيز على الخطة المستقبلية للسنة القادمة والمتمثلة في برنامج المرشح وهنا يتميز البرنامج الناجح عن غيره. إن العديد من المرشحين يعتمد على سيرته الشخصية في الترشح وعلى حب الجميع لخلقة وكرمه و……..الخ. هذه الصفات يجب ان تكون ثانوية وينحصر دورها في المساعده في كسب ثقة الناخب. إن الدور الاساسي والذي يجب التركيز علية هو برنامج الحملة الإنتخابية لأنه هو الذي سيقود العلاقة بين النادي والناخبين في المستقبل. ونؤكد على ان العديد من الأشخاص الناجحين والمحترمين وذوي الخلق العالي هم محل احترام الجميع لكن بكل أسف فبرامجهم لا ترتقى لتطلعات الناخبين الممتنعين عن التصويت, وذلك لخلل في البرنامج وليس في الأشخاص. على هذا الأساس يجب أن يكون الورقة الرابحة في النجاح هو البرنامج القوي الذي يلبي رغبات الناخبين، وينحصر دور شخصية المرشح في تحديد عامل الثقة في قدرة المرشح على الوفاء بتعهداته.
رابع هذه السلبيات هو تصغير وتهميش قدرة الناخب على التغيير وتجاهل أنه هو محور العملية الإنتخابية. بذلك يجب على المرشح أن يرضي رغبات الناخب السليمة لكسب صوته وإلا فإن صوت الناخب سيتجه لمنافس آخر استطاع أن يدغدغ طموحاته. فالناخب له قدرة قوية في التغيير إن كان قوي الإرادة ولا ينحاز لعواطف لحظية من قبيل المجاملة للفئوية التي لن يجني منها سوى التمسك بجاهلية وتخلف سيكون من استغلها أول القادحين له بهذا التخلف وضعف الإرادة ومحدودية التفكير. إن الناخب لديه حق ترشيح الأفضل من المرشحين فإن لم يجد فيجب علية ممارسة حقة في الرفض لكل ماهو مخالف لآراءه ويستجمع قواه ويحتفظ بصوته ويرفض التصويت فيكون بذلك انتصر لنفسه بالرفض لما هو في رأيه خاطئ وهو حق مشروع مع استحضار أن صوته أمانة يجب أن يحسن التصرف بها.
خامس هذه السلبيات ظهور المنافسة غير الشريفة وإستخدام المكائد والتجريح الشخصي للمرشحين الآخرين وإن هذا لمن ضعف الحجة واللئامة، فإبليس عندما نستعيذ بالله منه ونذكر غضب الله علية ننقد عمله الذي خلق من أجلة وضل عنه بمعصية الخالق ولم ننتقد شخصة بأنه خلق من نار. وكذلك بالذكر كلنا رأى ماحصل في الانتخابات الاخيرة بالغرفة التجارية بجده من تسابق مسعور بين عدة من المرشحين خسروا انفسهم ونظرة الناس لهم.
سادس هذه السلبيات هو المحسوبية في تعينات الأندية الطلابية او كما سماها ابن موسى عن ابن تنباك بالتعنصر الاداري. من نظرة واحدة لبعض هذه الأندية يجد المراقب وجود رابط بين الأعضاء وليس أقلها إلا الرابط الوظيفي فبعض هذه الأندية يسيطر على مواقع اتخاذ القرار عصبة من مؤسسات وزارية أو عسكرية …الخ. وإن ذلك ليعتبر من أهون وأخف أنواع التعنصر الإداري. كذلك إحتكار هذه الفرص بين فئه محددة مع عدم السماح للآخرين بالمشاركة لدورات أندية متتابعة، مع إنعدام تقديم الجديد لديهم. فنقول لهم شكراً على جهودكم في الفترات السابقة وحان لكم وقت التكريم وإتاحة الفرصة للمجموعة الأخرى.
سابع هذه السلبيات يكمن في التهاون والتخاذل والملل من بعض المرشحين في العمل بنفس الحماس والنشاط في بداية الدورة ورؤية أن هذا العمل تطوعي غير مسؤول. فيجب أن يتذكر المرشح أنه هو من كلف نفسه وتحمل المسؤولية من البداية. فلا شكر له إلا في ختام الدورة إن هو أوفى بوعوده وطبق برنامجه. وعلية أن يتقبل النقد الهادف البناء ويتوقعه طوال فترة دورته الرئاسية. وإن رأى بعض التهاون من المجموعة أو فريق العمل فليعلم أن هناك خلل ما وماهذا التهاون إلا تعبير مؤدب للرفض.
في الختام أؤكد أن هذه التجربة رائدة ولها إيجابيات كثيرة جداً مع وجود بعض السلبيات التي ذكرت سابقاً. وأنني أدعوا جميع الطالبات والطلاب السعوديين لخوض هذه التجربة التي تعد إحدى حسنات الإبتعاث. ولنجاحكم في هذه التجربة يجب أن تستعينوا بالله أولاً، ثم تقوموا بعمل برنامج إنتخابي قوي وتنتظروا التوفيق من الله ولكم مني الدعاء. أما الناخبات و الناخبين فأذكركم بقدرتكم القوية المتمثلة في أصواتكم فتوكلوا على الله وكونوا أقوايا الإرادة بالتحكم بصوتكم بالشكل المطلوب. وتمنياتي للجميع بدورة انتخابية ناجحة على كل المقاييس.
سالم العمري – أرميدل
Popularity: 15% [?]